كوركيس عواد

228

الذخائر الشرقية

ويؤيد وصف البحتري ، ما ذكره القزويني ( المتوفى سنة 682 ه - 1283 م ) في هذا الصدد ، قال : « . . . وكان على الإيوان ، نقوش وصور بالتزاويق ، وصورة مدينة أنطاكية ، وأنوشروان يحاصرها ويحارب أهلها راكبا على فرس أصفر وعليه ثياب خضر وبين يديه صفوف الفرس والروم . وكانت هذه النقوش على الإيوان باقية إلى زمان أبي عبادة البحتري ، فإنه خلدها وذكرها في قصيدته السينية . . . » « 1 » . وأورد أبو الفرج الأصفهاني ( المتوفى سنة 356 ه - 967 م ) ، شعرا لآدم ابن عبد العزيز الأموي « 2 » ، يذكر فيه إيوان كسرى « 3 » . وفي معجم البلدان ، أربعة أبيات من الشعر لابن الحاجب ، يذكر فيها هذا الإيوان أيضا « 4 » . وذكر الثعالبي أبياتا قالها أبو نصر المرزباني في هذا الإيوان ، منها هذا البيت : هبك كسرى ، كسرى الملوك أنوشروان * باني الأبواب والإيوان « 5 » وكان الخليفة أبو جعفر المنصور ، حين بنى بغداد ، عزم على نقض الإيوان ثم عدل عن ذلك . وقد أوضح ابن جرير الطبري خبر ذلك بما هذا نصه : « وذكر عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن أبيه ، قال : لما أراد المنصور بناء مدينة بغداد ، شاور أصحابه فيها . وكان ممن شاوره فيها خالد بن برمك . فأشار بها . فذكر عن علي بن عصمة ، أن خالد بن برمك خط مدينة أبي جعفر له ، وأشار بها عليه . فلما احتاج إلى الأنقاض قال له : ما ترى في نقض بناء مدينة إيوان كسرى

--> ( 1 ) آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني ( ص 304 طبعة وستنفلد . غوتنجن 1848 م ) . ( 2 ) من شعراء صدر الدولة العباسية ، وهو أحد من منّ عليه أبو العباس السفاح من بني أمية لما قتل من وجد منهم . ( 3 ) الأغاني ( 14 : 59 طبعة الساسي ) . ( 4 ) معجم البلدان ( مادة : الإيوان ) . ( 5 ) ثمار القلوب في المضاف والمنسوب للثعالبي ( ص 141 - 142 ، القاهرة 1908 م ) .